علي الأحمدي الميانجي
235
مكاتيب الأئمة ( ع )
أُولئِكَ أشْباهُ الأحْبار والرُّهْبان ، قادَةٌ في الهوَى ، سادَةٌ في الرَّدَى ، وآخَرون مِنهُم جُلوسٌ بَينَ الضَّلالَةِ والهُدَى ، لا يعْرِفون إحْدَى الطَّائِفتيْن مِنَ الاخْرَى ، يَقولونَ : ما كانَ النَّاسُ يَعرِفونَ هذا ، ولا يَدْرُونَ ما هُوَ ، وصَدَقوا ، تَرْكَهُم رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَلى البَيْضاءِ ، لَيْلُها مِن نَهارِها ، لم يَظْهَرْ فِيهِم بِدْعَةٌ ، ولم يُبَدَّلْ فِيهِم سُنَّةٌ ، لا خِلافَ عِندَهُم ولا اخْتِلافَ ، فَلَمَّا غَشِي النَّاسَ ظُلْمَةُ خَطاياهُم صاروا إمامَيْنِ ، دَاعٍ إلى اللَّهِ تَبارَكَ وَتَعالى ، ودَاعٍ إلى النَّارِ ، فعِندَ ذلِكَ نَطَقَ الشَّيطانُ فعَلا صَوْتُه عَلى لِسانِ أوْلِيائِهِ ، وكثُر خَيْلُهُ ورَجْلُهُ ، وَشارَكَ في المالِ والوَلَدِ مَنْ أشْرَكَهُ ، فَعُمِل بالبِدْعَةِ ، وتُرِكَ الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، ونَطَقَ أوْلياءُ اللَّهِ بالحُجَّةِ ، وَأَخذُوا بالكِتابِ والحِكمَةِ ، فَتَفرَّقَ من ذلِكَ اليَومِ أهلُ الحَقِّ وأهلُ الباطِلِ ، وَتَخاذَلَ وَتَهادَنَ أهلُ الهُدَى ، وَتَعاوَنَ أهلُ الضَّلالَةِ ، حتَّى كانَت الجَماعَةُ مَعَ فلانٍ وَأشْباهِهِ ، فاعرِف هذا الصِّنْفَ . وصِنْفٌ آخَرُ ، فأبْصِرهم رأْيَ العَين نُجَباءَ ، والزَمْهُم حَتَّى ترِد أهلَكَ ؛ فَإنَّ الخاسرين الَّذين خَسِروا أنفُسَهُم وَأهْلِيهِم يَومَ القيامَةِ ، ألا ذلِكَ هُوَ الخُسْرانُ المُبِينُ . [ إلى هاهنا رواية الحسين ، وفي رواية محمّد بن يحيَى زيادةٌ ] : في النصح والإرشاد لَهُم عِلمٌ بالطَّريقِ ، فَإنْ كانَ دونَهُم بَلاءٌ فلا تَنظُرْ إلَيهِم ، فإن كانَ دُونَهُم عَسْفٌ من أهلِ العَسْفِ وخَسْفٌ ، وَدونَهُم بلايا تَنْقضِي ، ثُمَّ تصِير إلى رَخاءٍ ، ثُمَّ اعلَم أنَّ إخْوان الثِّقَةِ ذَخائِرُ ، بَعضُهُم لِبَعْضٍ ، وَلَولا أنْ تَذهَبَ بِكَ الظُّنونُ عَنِّي لَجَلَيْتُ لَكَ عَن أشْياءَ مِنَ الحَقِّ غَطَّيْتُها ، ولَنَشَرْتُ لَكَ أشياءَ مِنَ الحَقِّ كتَمْتُها ، وَلكِنِّي أتَّقيكَ وأسْتَبْقِيكَ ، وَلَيسَ الحَلِيمُ الَّذي لا يَتَّقي أحداً في مَكانِ التَّقوى ، والحِلمُ لِباسُ العالِمِ ، فلا تَعْرَيَنَّ مِنهُ والسَّلامُ » . « 1 »
--> ( 1 ) . الكافي : ج 8 ص 52 ح 16 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 358 ح 2 .